السيد عبد الله شبر
326
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
أشير إليها بقوله تعالى : وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ « 1 » ، لا أنّه تعالى أوجب عليهم ؛ لما ذكره بعض المفسّرين في تفسير قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أنّ معناه : صومكم كصومهم في عدد الأيّام . وقوله صلى الله عليه وآله : ( ففرض اللَّه على ذرّيّته ثلاثين يوماً ) وتلاوة الآية يدلّان على ذلك ، ولذا فهمه السائل وقال : صدقت يا محمّد . وقال التقي المجلسي : الظاهر أنّه سأله عن علّة أصل الصوم وعلّة الثلاثين مع أنّه كان في الأمم السالفة أكثر ، فأجابه صلى الله عليه وآله بأنّ علّة أصله ترك أولى وقع من آدم ، ولمّا بقي في بطنه ثلاثين يوماً كان أصل الصوم ثلاثين ، وكذلك كان على ذرّيّته في زمانه عليه السلام أو الأعمّ ، وكانت الزيادة إمّا من قبلهم أو بسبب خطيئاتهم ، ففرض اللَّه على امّتي أصله لا الزيادة ، فاستشهد بقوله تعالى : « كتب » أي فرض عليكم الصيام كما فرض على الذين من قبلكم باعتبار الأصل والمقدار لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ من مفطرات الصوم أو الأعمّ منها ومن جميع المناهي ، أو ليحصل لكم فضيلة التقوى بقيّة السنة أو بقيّة العمر ، وتصديق اليهودي كان باعتبار علمه بأنّه هكذا بالأصل ، والزيادة عليها إمّا منهم أو بهم ، وكذا تصديقه الثاني « 2 » ، انتهى .
--> ( 1 ) . الحديد ( 57 ) : 27 . ( 2 ) . روضة المتّقين ، ج 3 ، ص 223 - 224 .